محمد بن عبد الله بن علي الخضيري
834
تفسير التابعين
غيرهم ، فمن ذلك أن قتادة كان إذا قرأ هذه الآية : فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ « 1 » ، قال : إن لم يكونوا الحرورية والسبائية ، فلا أدري من هم ! ولعمري لقد كان في أهل بدر والحديبية الذي شهدوا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيعة الرضوان من المهاجرين والأنصار خبر لمن استخبر ، وعبرة لمن استعبر ، لمن كان يعقل أو يبصر . إن الخوارج خرجوا وأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم يومئذ كثير بالمدينة ، والشام ، والعراق ، وأزواجه يومئذ أحياء . واللّه إن خرج منهم ذكر ولا أنثى حروريا قط ، ولا رضوا الذي هم عليه ، ولا مالئوهم فيه ، بل كانوا يحدّثون بعيب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إياهم ، ونعته الذي نعتهم به ، وكانوا يبغضونهم بقلوبهم ، ويعادونهم بألسنتهم ، وتشتد واللّه عليهم أيديهم إذا لقوهم . ولعمري لو كان أمر الخوارج هدى لاجتمع ، ولكنه كان ضلالا فتفرّق . وكذلك الأمر إذا كان من عند غير اللّه وجدت فيه اختلافا كثيرا . فقد ألاصوا هذا الأمر منذ زمان طويل « 2 » . فهل أفلحوا فيه يوما أو أنجحوا ؟ يا سبحان اللّه ! كيف لا يعتبر آخر هؤلاء القوم بأولهم ؟ لو كانوا على هدى ، قد أظهره اللّه وأفلجه ونصره . ولكنهم كانوا على باطل أكذبه اللّه وأدحضه . فهم - كما رأيتهم - كلما خرج لهم قرن أدحض اللّه حجتهم ، وأكذب أحدوثتهم ، وأهراق دماءهم . إن كتموا كان قرحا في قلوبهم ، وغما عليهم . وإن أظهروه أهراق اللّه دماءهم . ذاكم واللّه دين سوء فاجتنبوه . واللّه إنّ اليهودية لبدعة ، وإن النصرانية لبدعة ، وإن الحرورية لبدعة ، وإن السبائية لبدعة ، ما نزل بهن كتاب ، ولا سنّهن نبي « 3 » . وقتادة متأثر في ذلك بالصحابة ، فهذا سعد بن أبي وقاص يفسر قوله تعالى :
--> ( 1 ) سورة آل عمران : آية ( 7 ) . ( 2 ) ألاص فلانا على هذا الأمر : أداره على الشيء الذي يريده . ( 3 ) تفسير الطبري ( 6 / 187 ) 6603 .